أحمد بن الحسين البيهقي
233
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ارتدى به على ظهرها ووجهها ثم شد طرفه تحته فأخروا عنه في المسير وعلموا أنها بمنزلة نسوته ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه ليحملها على الراحلة أجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع قدمها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه ثم ركبت وقد بات أبو أيوب ليلة دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما قريبا من قبته أخذا بقائم السيف حتى أصبح فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة كبر أبو أيوب حين أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالك يا أبا أيوب قال لم أرقد ليلتي هذه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يا أبا أيوب قال لما دخلت بهذه المرأة ذكرت أنك قتلت أباها وأخاها وزوجها وعامة عشيرتها فخفت لعمر والله أن تغتالك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له معروفا ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر الأموال على أن يعملوها ولهم نصف الثمرة وذكر موسى بن عقبة في المغازي هذه القصة بمعنى ما روينا إلا أنه ذكر في قصة الكنز أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق عن ذلك وسأل مع كنانة حيي بن الربيع بن أبي الحقيق فقالا أنفقناه في الحرب ولم يبق منه شيء وحلفا له على ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم برئت منكما ذمة الله وذمة رسوله إن كان عندكما أو قال نحوا من هذا القول فقالا نعم فاشهد عليهم ثم أمر الزبير بن العوام أن يعذب كنانة فعذبه حتى خافه فلم يعترف بشيء ولا ندري أعذب حيي أو لا ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن ذلك الكنز غلاما لهما يقال له ثعلبة كان كالضعيف فقال ليس لي علم به غير أني قد كنت أرى كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة فإن كان في شيء فهو فيها فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به وذكر قصة صفية