أحمد بن الحسين البيهقي

230

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ويخرجون منها واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير فقال أذهبته النفقات والحروب فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب وقد كان حيي قبل ذلك دخل خربة فقال قد رأيت حسا يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم منها فقالوا يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشئ ما بدا لرسول صلى الله عليه وسلم وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمينهم الشطر فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرصه وأرادوا أن يرشوه فقال يا أعداء الله تطعموني السحت والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض قال ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية خضرة فقال يا صفية ما هذه الخضرة فقالت كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة فرأيت كأن وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال تمنين ملك يثرب قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي فما زال يعتذر إلي ويقول إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام