أحمد بن الحسين البيهقي

226

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

الصلح فأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقابلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة وعلى البر الأثوب كان على ظهر إنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتوني شيئا فصالحوه على ذلك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثنا ابن لمحمد بن مسلمة الأنصاري عن من أدرك من أهله وحدثنيه مكنف قالا حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنهم الوطيح والسلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسيرهم ويحقن دماءهم ففعل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها الشق والنطاة والكتيبة وجمع حصونهم إلا ما كان في ذينك الحصنين فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم ويخلون بينه وبين الأموال ففعل فكان ممن مشى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم الأموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم واعمر لها فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم وصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت أموال خيبر فيأ بين المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب