الفيض الكاشاني
96
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
المحلّ المشتبه جسمٌ طاهر برطوبة فالأظهر بقاؤه على الطهارة ، وفاقاً لبعض الأصحاب ، استصحاباً لحكمه قبل الملاقاة إلى أن يحصل اليقين بملاقاة النجاسة ، وعملًا بالأصل المذكور من عدم انتقاض اليقين بالشكّ . [ الاستدلال على استحباب رشّ الماء على ما شكّ في ملاقاته بالنجاسة ] وأمّا استحباب الرشّ مع الشكّ أو ملاقاة المكروه فيدلّ عليه الأخبار المستفيضة ، وقد مرّ شطر منها في البول والمني وعرق الجنب من الحرام والمذي وغيرها . وربّما يخصّص بموارد النصّ ، لأنّ التعميم يتوقّف على الدليل ، لكنّ الأظهر التعميم ، لظهور العلّة من الفحوى . [ كفاية الظنّ بالملاقاة عن العلم بها والاستدلال على عدم كفايته ] وهل يقوم ظنّ الملاقاة مقام العلم ؟ ثلاثة أقوال ؛ ثالثها نعم إن استند إلى سبب معتبر عند الشارع كشهادة العدلين وإخبار المالك ونحو ذلك ، دون شهادة العدل الواحد وكون الشيء مظنّة للنجاسة عادة ونحوهما . للأوّل أنّ الظنّ مناط الشرعيّات . وفيه ضعف ، لأنّا لا نسلّم أنّ كلّ ظنّ مناط كلّ أمر شرعي . وللثاني التمسّك باليقين السابق إلى أن يحصل الناقل عنه ، وإنّما هو يقين مثله . وفيه قوّة ، ولا يرد عليه أنّ المثمر للظنّ شرعاً يجري مجرى مفيد اليقين عند الشارع ، لأنّا نمنع جريانه في جميع الأمور الشرعيّة ، بل يخصّ ذلك بما يرد فيه نصّ على الخصوص كالحقوق الماليّة ونحوها . ويدلّ عليه أيضاً الأخبار الصحيحة المستفيضة كصحيحة زرارة الطويلة حيث قال : « قُلْتُ : فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَلَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ، ثُمَّ صَلَّيْتُ فَرَأَيْتُ فِيهِ ، قَالَ : تَغْسِلُهُ وَلَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ « 1 » . قُلْتُ : لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ كُنْتَ
--> ( 1 ) . في النسخ « وتعيد الصلاة » ، وصحّحناه من المصدر .