الفيض الكاشاني
87
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
وهو المعتمد ، تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم عن المعارض وموثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ » « 1 » . [ نجاسة عرق الإبل الجلّالة ] ومنها عرق الإبل الجلّالة . والمشهور طهارته ، خلافاً للشيخين « 2 » . لنا الأصل وموثّقة الساباطي المتقدّمة . احتجّا بصحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا تَأْكُلِ اللُّحُومَ الْجَلَّالَةَ ، وَإِنْ أَصَابَكَ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ » « 3 » ، وحسنة حفص بن البختري عنه عليه السلام ؛ قال : « لَا تَشْرَبْ أَلْبَانَ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ » « 4 » . والعموم المستفاد من الأولى غير قادح في الاستدلال بها ، لأنّ عرق غير الإبل خارج بالإجماع إن ثبت . والجواب أنّهما غير صريحتين في النجاسة ، لجواز أن يكون الأمر بالغسل للاستحباب ؛ فإنّ استعماله في ذلك شائع في عرفهم عليهم السلام بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ ، لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي كما بيّنّاه في الأصول ؛ فيشكل الخروج بمجرّد ذلك عن مقتضى الأصل والشهرة . لكن الأحوط ما ذهبا إليه رحمهما الله ، لانتفاء المعارض الخاص . [ الأقوال في نجاسة عرق الجنب من الحرام وترجيح طهارته ] ومنها عرق الجنب من الحرام . والمشهور طهارته خلافاً للشيخين « 5 » والصدوق « 6 » .
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 284 ، ح 119 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 467 ، ح 4195 . ( 2 ) . المقنعة ، ص 71 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 38 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 263 ، ح 55 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 76 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 423 ، ح 4052 . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 251 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 263 ، ح 54 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 77 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 423 ، ح 4053 . ( 5 ) . المقنعة ، ص 71 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 38 . ( 6 ) . الهداية ، ص 97 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 67 .