الفيض الكاشاني

88

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

لنا الأصل وموثّقة الساباطي المتقدّمة وحسنة أبي أسامة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ يَغْتَسِلُ فَيُعَانِقُ امْرَأَتَهُ وَيُضَاجِعُهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ جُنُبٌ ، فَيُصِيبُ جَسَدُهُ مِنْ عَرَقِهَا ، قَالَ : هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ » « 1 » . وموثّقة أبي بصير عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَمِيصِ يَعْرَقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَبْتَلَّ الْقَمِيصُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ . وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُشَّهُ بِالْمَاءِ فَلْيَفْعَلْ » « 2 » . وفي معناهما أخبار أخر ، ولم يفصل فيها بين الحلال والحرام . احتجّ الشيخ بصحيحة محمّد الحلبي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ ، قَالَ : يُصَلِّي فِيهِ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُ » « 3 » . قال الشيخ « 4 » : « لا يجوز أن يكون المراد بهذا الخبر إلّا مَن عرق في الثوب من جنابة إذا كانت من حرام ، لأنّا قد بيّنّا أنّ نفس الجنابة لا يتعدّى إلى الثوب وذكرنا أيضاً أنّ عرق الجنب لا ينجّس الثوب ؛ فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلّا عرق الجنب من حرام ، فحملناه عليه » . ولا يخفى ما في هذا الحمل من البُعد ، إذ لا إشعار في الخبر بالعرق بوجه فضلًا عن كون الجنابة من الحرام ، مع أنّ الظاهر منه غسله لمّا أصابه من المنيّ نجاسة فيه « 5 » .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 52 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 268 ، ح 73 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 184 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 444 ، ح 4123 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 269 ، ح 78 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 185 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 446 ، ح 4130 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 271 ، ح 86 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 68 ، ح 155 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 447 ، ح 4133 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 271 ، ذيل الحديث 86 . ( 5 ) . العبارة في المدارك ( ج 2 ، ص 300 ) هكذا : « أنّ الظاهر منه غسله لِما أصابه من المنيّ بجنابته فيه » .