الفيض الكاشاني

75

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

احتجّوا عليه بعموم النهي عن الانتفاع بالميتة في الروايات المستفيضة وبأنّ المقتضي للنجاسة موجود ودليل الطهارة مفقود . واستدلّ لابن الجنيد بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ » « 1 » ، وبمرسلة الصدوق المتقدّمة ، وبرواية الحسين بن زرارة عن الصادق عليه السلام : « فِي جِلْدِ شَاةٍ مَيْتَةٍ يُدْبَغُ ، فَيُصَبُّ فِيهِ اللَّبَنُ أَوِ الْمَاءُ ، فَأَشْرَبُ مِنْهُ وَأَتَوَضَّأُ ، قَالَ : نَعَمْ » « 2 » . ولا ريب أنّ المشهور أحوط . [ الحكم بنجاسة الجزء المبان من الجسد الذي ماله نفس سائلة حيّاً وميّتاً ] ثمّ المشهور بين الأصحاب أنّ كلّ ما ينجس بالموت فما قطع من جسده نجس ؛ حيّاً كان أو ميّتاً . واحتجّ عليه في المنتهى « 3 » بأنّ المقتضي لنجاسة الجملة الموت ، وهذا المعنى موجود في الأجزاء ، فيتعلّق بها الحكم . أمّا ما ينفصل عن البدن من الأجزاء الصغيرة الجلديّة - مثل ما تكون على الشفة وحوالي الأظفار ونحوها - فالأظهر « 4 » عدم نجاسته ، للزوم الحرج لولاه ولأصالة الطهارة السالمة عن المعارض ، إذ غاية ما يستفاد من الأخبار نجاسة جسد الميّت ، وهو لا يصدق على مثل هذه الأجزاء قطعاً ، والقياس عندنا باطل . [ الحكم بنجاسة الجزء المبان من الميّت ] نعم ، يمكن القول بنجاسة المبانة منها عن الميّت « 5 » استصحاباً لحكمها

--> ( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 42 ، ح 46 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 9 ، ص 78 ، ح 67 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 90 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 24 ، ص 186 ، ح 30305 . ( 3 ) . المنتهى ، ج 3 ، ص 202 . ( 4 ) . « م » : « فإنّ الأظهر » . ( 5 ) . « ج » : « المبانة من الميّت » .