الفيض الكاشاني
66
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
« قُلْتُ لَهُ : إِنِّي حَكَكْتُ جِلْدِي فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ ، فَقَالَ : إِنِ اجْتَمَعَ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَاغْسِلْهُ ، وَإِلَّا فَلَا » « 1 » ، ورواية الحلبي عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلتُهُ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ ، هَلْ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا وَإِنْ كَثُرَ ، وَلَا بَأْسَ أَيْضاً بِشِبْهِهِ مِنَ الرُّعَافِ تَنْضَحُهُ وَلَا تَغْسِلُهُ » « 2 » . والجواب أنّهما ضعيفتان ؛ أمّا الأولى فلأنّ راويها وهو مثنّى بن عبد السلام غير موثّق ، بل ولا ممدوح مدحاً يعتدّ به ، وأمّا الثانية فلأنّ من جملة رجالها ابن سنان ، والظاهر أنّه محمّد ، وقد ضعّفه علماء الرجال ؛ فلا تعويل عليهما . [ ردّ كلام ابن الجنيد بعدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الدرهم ] ولم أقف لابن الجنيد رحمه الله على حجّة ، بل ينافي ما ذكره ورود الأمر في الأخبار المستفيضة بإزالة النجاسات عن الثوب والبدن من غير تفصيل ، وربّما يقال إنّ مراده رحمه الله بعدم تنجيسها الثوب جواز الصلاة فيه معها لا أنّها طاهرة ، وهو كما ترى . هذا . [ طهارة دم ما لا نفس له سائلة والاستدلال عليها بالإجماع والرواية ] وأمّا دم ما لا نفس له كالسمك ونحوه فطاهر بالإجماع . قاله في الخلاف « 3 » والمعتبر « 4 » . ويدلّ عليه الأصل وصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ ؟ قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّهُ يَكْثُرُ وَيَتَفَاحَشُ ، قَالَ : وَإِنْ كَثُرَ » « 5 » . ويظهر من المبسوط « 6 » والجمل « 7 » نجاسة هذا النوع من الدم وعدم وجوب إزالته . وربّما يقال « 8 » إنّ مراده من النجاسة معناها اللغوي . وكيف كان فالمعتمد الطهارة .
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 255 ، ح 28 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 176 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4075 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 59 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 259 ، ح 40 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 431 ، ح 4077 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 476 و 477 . ( 4 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 420 . ( 5 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 255 ، ح 27 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 435 ، ح 4089 . ( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 36 . ( 7 ) . الجمل والعقود ، ص 56 . ( 8 ) . المدارك ، ج 2 ، ص 284 .