الفيض الكاشاني
59
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
قال العلّامة « 1 » : « إنّه فسد مذهبه وبرئ منه ، وقتله بعض أصحاب أبي محمّد العسكري عليه السلام ، لا يلتفت إلى حديثه ، له كتب كلّها تخليط » . وثانياً بأنّها معارضة برواية وهب بن وهب عن الصادق عن أبيه عليهما السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ بِخُرْءِ الدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ يُصِيبُ الثَّوْبَ » « 2 » . [ القول بنجاسة بول الخفّاش والرد عليه ] واحتجّوا على استثناء بول الخُشّاف برواية داود الرقِّيّ عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلتُهُ عَنْ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ يُصِيبُ ثَوْبِي فَأَطْلُبُهُ وَلَا أَجِدُهُ ، قَالَ : اغْسِلْ ثَوْبَكَ » « 3 » . والجواب أنّها مع ضعف سندها معارضة برواية غِياث عن الصادق عن أبيه عليهما السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَقِّ وَبَوْلِ الْخَشَاشِيفِ » « 4 » . وهذه الرواية أوضح سنداً وأظهر دلالةً من ذلك . [ حكم بول الخيل والحمير والبغال وأرواثها ] وأمّا منشأ الإشكال في أبوال الخيل والحمير والبغال ، فلأنّ المستفاد من الأخبار الصحيحة نجاسة أبوالها وطهارة أرواثها ، ولا قائل بهذا التفصيل ، بل المشهور بين الأصحاب طهارة الفضلتين جميعاً على كراهة في البول . ونقل عن ابن الجنيد « 5 » والشيخ في أحد قوليه « 6 » نجاستهما جميعاً . [ الاستدلال على طهارة بول الخيل والحمير والبغال وأرواثها ] احتجّ الأوّلون بأنّها ممّا يؤكل لحمه فدخلت تحت الأخبار السابقة ، وبرواية المعلّى بن خنيس وابن أبي يعفور ؛ قالا : « كُنَّا فِي جِنَازَةٍ وَقُرْبُنَا حِمَارٌ ، فَبَالَ فَجَاءَتِ الرِّيحُ بِبَوْلِهِ حَتَّى صَكَّتْ وُجُوهَنَا وَثِيَابَنَا ، فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ » « 7 » . ورواية « 8 » أبي الأعزّ النحّاس عنه عليه السلام : « أنَّهُ سَأَلَهُ ؛ فَقَالَ : إِنِّي أُعَالِجُ الدَّوَابَّ
--> ( 1 ) . الخلاصة ، ص 247 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 283 ، ح 118 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 177 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 412 ، ح 4016 . ( 3 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 188 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 265 ، ح 64 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 412 ، ح 4018 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 266 ، ح 65 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 188 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 413 ، ح 4019 . ( 5 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 457 . ( 6 ) . النهاية ، ص 51 . وذهب الشيخ في التهذيب ( ج 1 ، ص 422 ) والاستبصار ( ج 1 ، ص 179 ) والمبسوط ( ج 1 ، ص 36 ) إلى طهارتهما . ( 7 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 425 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 180 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 410 ، ح 4007 . ( 8 ) . « ج » : « وبرواية » .