الفيض الكاشاني

58

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

الْعُصَاةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ أَبْنَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَ أَبْنَائِهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا » « 1 » . انتهى . والأخبار في ذلك كثيرة وسيجيء بيان شرائط التقصير وأحكامه فيما بعد إن شاء اللّه . [ شرائط تحقق التكليف ] ثمّ التكليف إنّما يتحقّق بالبلوغ والعقل ، إجماعاً من المسلمين ، بل ضرورة من الدين . ويدلّ عليه الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ « 2 » : عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ » « 3 » . [ علائم البلوغ في المذكّر والمؤنّث ] ويعلم البلوغ بخروج المني من المعتاد ، وبإنبات الشعر الخشن على العانة ، وببلوغ خمس عشرة سنة كاملة للذكر ، وتسع سنين للأنثى ، وبالحيض وبالحمل لها . [ تحقّق البلوغ بخروج المني معنى « أشدّه » في آية : « حتّى إذا بلغ أشدّه » ومعنى « بلوغ الحلم » في آية : « الذين لم يبلغوا الحلم » ] أمّا الأوّل فموضع وفاق ، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة ؛ قال اللّه تعالى : « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » « 4 » ، وقال : « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ » « 5 » ؛ فعن الصادق عليه السلام بسند معتبر « 6 » أنّ المراد به الاحتلام . وقال تعالى : « وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ » « 7 » . وقال تعالى : « وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ » « 8 » ، وقال تعالى : « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » « 9 » ؛ فقد قال جماعة من المفسّرين « 10 » إنَّ معناه : حتّى يبلغوا الحدّ الذي يقدرون معه على المواقعة . وفي كنز العرفان « 11 » : أي أوان يصلح له أن ينكح ؛ بأن يحتلم .

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 434 ، ح 1265 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 517 ، ح 11327 . ( 2 ) . المصدر : « ثلاثة » . ( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 209 ، ح 48 ؛ نهج الحق ، ص 456 . ( 4 ) . الأنعام / 152 . ( 5 ) . الأحقاف / 15 . ( 6 ) . التهذيب ، ج 9 ، ص 182 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 19 ، ص 363 ، ح 24768 . ( 7 ) . النور / 59 . ( 8 ) . النور / 58 . ( 9 ) . النساء / 6 . ( 10 ) . راجع : التبيان ، ج 3 ، ص 116 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 20 . ( 11 ) . كنز العرفان ، ج 2 ، ص 102 .