الفيض الكاشاني

163

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ : فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 1 » وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَحَرَمِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ » « 2 » . وفي معناها أخبار كثيرة . [ توجيه الروايات الدالّة على وجوب القصر في المواطن الأربعة إذا لم ينو الإقامة ] احتجّ الصدوق « 3 » - طاب ثراه - بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ؛ قال : « سَألْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ تَقْصِيرٌ أَوْ تَمَامٌ ؟ « 4 » فَقَالَ : قَصِّرْ مَا لَمْ تَعْزِمْ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةٍ » « 5 » . ورواية عليّ بن حديد ؛ قال : « سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَرَمَيْنِ ؛ فَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ وَبَعْضُهُمْ يُتِمُّ ، وَأَنَا مِمَّنْ يُتِمُّ عَلَى رِوَايَةٍ رَوَاهَا أَصْحَابُنَا فِي التَّمَامِ ، وَذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ جُنْدَبٍ . ثُمَّ قَالَ لِي : لَا يَكُونُ الْاتْمَامُ إِلَّا أَنْ تَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ؛ صَلِّ النَّوَافِلِ مَا شِئْتَ . قَالَ ابْنُ حَدِيدٍ : وَكَانَ مَحَبَّتِي أَنْ يَأْمُرَنِي « 6 » بِالْإِتْمَامِ » « 7 » . وأجيب بأنّ المراد : « لا يجب الإتمام عيناً حتّى يعزم على المقام عشرة » . والذي يخطر بالبال حملهما على التقيّة ؛ فإنّ القول بالتخيير من متفرّدات الأصحاب - كما قاله في الذكرى « 8 » - ، وفي الرواية الثانية نوع إشعار بذلك كما يظهر عند التأمّل .

--> ( 1 ) . في النسخ : « مسجد الحرام » وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 586 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 5 ، ص 432 ، ح 146 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 335 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 531 ، ح 11367 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 442 . ( 4 ) . المصدر ، « إتمامٌ » . ( 5 ) . التهذيب ، ج 5 ، ص 426 ، ح 128 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 442 ، ح 1284 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 331 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 533 ، ح 11374 . ( 6 ) . « ج » : « أن تأمرني » . ( 7 ) . التهذيب ، ج 5 ، ص 426 ، ح 129 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 331 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 533 ، ح 11375 . ( 8 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 290 .