الفيض الكاشاني

164

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

[ تحديد المواطن الأربعة التي يستحبّ إتمام الصلاة فيها ] ثمّ هاهنا نوع اختلاف بين الأصحاب « 1 » نشأ من اختلاف الروايات ؛ فقيل : إنّه يجوز الإتمام في مكّة والمدينة وإن وقعت الصلاة خارج المسجدين . وقيل : بل لا يجوز إلّا فيهما . وأمّا الحرمان الآخران فقيل : إنّ الجواز فيهما مختصّ بمسجد الكوفة والحائر ، وهو ما دار سور المشهد والمسجد عليه على ما قاله ابن إدريس رحمه الله « 2 » . وقيل : بل يعمّ خارج المسجد والنجف ، وخارج الحائر إلى خمسة فراسخ أو أربعة فراسخ أيضاً . والمعتمد في الأوّل الأوّل ، وفي الأخير الأخير - كما عليه الأكثر - ، لأنّه المستفاد من الأخبار المعتبرة إن ثبت إطلاق حرم الحسين عليه السلام على ذلك في نصّ يعتدّ به ، وإلّا فيختص فيه خاصّة بالحائر أخذاً بالمتيقّن . وما ورد في بعض الروايات من ذكر المسجد في البلدان الثلاثة فلشرفه لا لتخصيصه جمعاً بين الأدلّة . والأحوط أن يقصّر بالكوفة خارج المسجد ، لورود المسجد في روايات كثيرة ؛ فلعلّه المراد بحرم أمير المؤمنين عليه السلام . ثمّ ما يستفاد من كلام السيّد رحمه الله « 3 » من شمول هذا التخيير جميع المشاهد المقدّسة فموافق لما نقل « 4 » عن ابن الجنيد رحمه الله . وهو شاذّ غير معلوم المأخذ .

--> ( 1 ) . راجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 297 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 342 . وفي هامش نسخة « ج » : « قال : لأنّ ذلك هو الحائر حقيقةً ، لأنّ الحائر في لسان العرب ، الموضع المطمئن الذي يحار الماء فيه ، وذكر الشهيد رحمه الله أنّ في هذا الموضع حار الماء لمّا أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين ليعفيه فكان لا يبلغه . منه » . ( 3 ) . جمل العلم والعمل ، ص 77 . ( 4 ) . المختلف ، ج 3 ، ص 136 .