الفيض الكاشاني

106

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وأيضاً قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمّة عليهم السلام أخبار كثيرة صحيحة صريحة في هذا المعنى وهو « إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ؛ فما وافق كتاب اللّه فخذوا به ، وما خالف فردّوه » « 1 » . فإذا كانت أحاديثهم تردّ إذا لم يوافق الكتاب فكيف قول بعض قليل بالمنع منها أو اشتراط الفقيه وليس له أصل من كتاب ولا سنّة ولا دليل عقلي بل مخالف لذلك لاقتضائه تركها في أكثر الأماكن ؟ « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » « 2 » . ثمّ ليت شعري ما الباعث على ترجيح تخصيص جميع هذه الادلّة المتينة والبراهين القويّة ببعض الأزمان والأوضاع على تخصيص هذا الإجماع المنقول بذلك مع وجود الشواهد على تخصيصه دونها كما عرفت . ولعمري أنّه قويت الحجّة للمخالفين علينا بسبب ذلك جداً ؛ فإنّ

--> ( 1 ) . راجع : التهذيب ، ج 7 ، ص 275 ؛ الوسائل ، ج 20 ، ص 463 . ( 2 ) . آل عمران / 13 ؛ النور / 44 .