الفيض الكاشاني
107
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
غاية تشنيعنا عليهم مخالفتهم لنصوص الكتاب والسنّة في أمر الخلافة وتخصيصهم لها بزمان دون آخر بمجرد إجماع يدّعونه في ذلك ، وهل هذا إلّا عين ذاك ، أم « 1 » هل هنا أمر ليس هناك ؟ « 2 » « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » « 3 » . [ إجزاء صلاة الجمعة عن صلاة الظهر مع اجتماع الشرائط فيها ] وأمّا أنّ صلاة الجمعة متى فعلها المكلّف بها تجزيه عن الظهر فظاهر ، لأنّها لم تشرع إلّا بدلًا من الظهر ، بل هي الظهر بعينها ؛ جعلت ركعتين لمكان الخطبتين كما دلّت عليه الأخبار . وأمّا إن إجزاءها عنها مشروط بالشروط الثلاثة فلأنّها غير صحيحة بدونها ؛ أمّا الخطبتان فلقوله عليه السلام في عدة أخبار : « وإنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين » كما مرّ ، وعليه إجماع العلماء إلّا من شذّ من العامّة على ما قالوه « 4 » . وأمّا الجماعة فلقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَهِيَ الْجُمُعَةُ » ، وفي صحيحة عمر بن يزيد : « إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ » وغير ذلك من الأخبار ، وعليه إجماع العلماء كافّة على ما قالوه . [ إدراك صلاة الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام ولو بإدراك ركوع الثانية ] ويدرك الجماعة بإدراك ركوع الثانية مع الإمام ؛ فيتمّ منفرداً ويجتزي بها وإن لم يحضر الخطبة وأوّل الصلاة ، لإجماعٍ نقله بعضهم ، وللأخبار
--> ( 1 ) . « ج » : « أو » . ( 2 ) . في هامش نسخة « ج » : « ومن غريب الاتفاقات إنّى في أوان تفكّري في هذه المسألة ، وظهور الحقّ فيها لديّ ، قلت في نفسي أن أفتح المصحف ، وأنظر أوّل ما فيه لعلّه يشهد لي بصدق دعواي فيها . فلمّا كان أفضل ساعات يوم الجمعة ، وكنت على طهارة ، أخذت المصحف ، ووجّهت وجهي إلى اللّه تعالى على تلك النيّة ، ففتحته ؛ فإذا هي قوله تعالى : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقيمٍ وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » ( الحج 67 و 68 ) . منه سلّمه الله » . ( 3 ) . الحشر / 2 . ( 4 ) . المنتهى ، ج 5 ، ص 343 ؛ التذكرة ، ج 4 ، ص 63 .