الفيض الكاشاني

103

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وأيضاً لو كان كذلك أو كان مرادهم بالنائب ما يشمل الفقيه لما جاز اعتماد الشهيد رحمه الله على التعليل الثاني من التعليلين اللذَين ذكره لجواز الجمعة في زمان الغيبة ، وهو سقوط اعتبار الشرط حينئذٍ ، بل لما جاز له ذكره فضلًا عن الاعتماد عليه ، وقد حكينا عنه رحمه الله ذلك من الذكرى . وأيضاً لو كان الفقيه شرطاً لما جاز للعلّامة والمحقق رحمهما الله تعليق انعقاد الجمعة حال الغيبة على مجرّد العدل حيث قالا : « ولو نصب الجائر عدلًا انعقدت الجمعة » « 1 » ؛ فإنّها لو شرطا الفقيه لوجب عادة أن يقولا : « فقيهاً » ، لأنّ اشتراط العدالة معروف من مذهبهما ومذهب أكثر العلماء ، واشتراط الفقيه أمر خفيّ لم يذكره أحد من علمائنا المتقدّمين عليهما ، فكيف يذكران ما هو معروف ويتركان ما هو خفيّ . فقد علم أنّ ما ذكره المحقّق الشيخ علي رحمه الله واعتمد عليه إنّما هو أخذ بأوّل الكلام وإغفال لباقيه ، وأنّ أحداً من أصحابنا لم يشترط حضور الفقيه في جواز الجمعة - لا من المتقدّمين ولا من المتأخّرين - فضلًا عن أن يكون إجماعاً ، بل الإجماع في الحقيقة على خلافه كما يظهر لمن تتبّع كلامهم . [ اشعار كلام الشهيد في اشتراط جواز الجمعة بحضور الفقيه والرد عليه ] نعم ، ربّما يظهر من كلام الشهيد في اللمعة « 2 » اشتراطه ، ولكنّه وافق القوم على عدم الاشتراط في سائر كتبه « 3 » . وأمّا عبارة الدروس « 4 » والتذكرة « 5 » فهما وإن كانتا مشعرتين بذلك ولكنّهما لا تدلّان عليه صريحاً ، بل ولا ظاهراً كما

--> ( 1 ) . راجع : المعتبر ، ج 2 ، ص 307 ؛ التذكرة ، ج 4 ، ص 24 . ( 2 ) . اللمعة ، ص 41 . ( 3 ) . العبارة في الذكرى أيضاً مشعرة بالاشتراط وإن لم تدلّ صريحاً . راجع : الذكرى ، ج 4 ، ص 104 . ( 4 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 186 . ( 5 ) . التذكرة ، ج 4 ، ص 27 ، المسألة 389 .