الفيض الكاشاني
104
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
يظهر عند التأمّل « 1 » . ولذلك قال الشهيد الثاني « 2 » - طاب ثراه - : « لو قلّب الدليل وقيل إنّ عدم اشتراط حضور الفقيه في جواز الجمعة حال الغيبة إجماعي لكانت هذه الدعوى في غاية المتانة ونهاية الاستقامة ، ولا يضرّها أيضاً تصريح الفاضل الشيخ علي رحمه الله بالاشتراط ، لأنّه إنّما استند فيه إلى الإجماع الذي فهمه ، وإلّا فإنّه لم يذكر عليه دليلًا معتبراً غيره ، وظاهر لك أنّ الأمر على خلاف هذه الدعوى » . [ ردّ استدلال « المحقق الشيخ علي » في اشتراط جواز الجمعة بحضور الإمام أو نائبه ] قال : « وأمّا استدلاله بأنّ الاجتماع مظنّة النزاع وهو لا يندفع إلّا بالإمام العادل أو من نصبه فهذا بالإعراض عنه حقيق ، بل ينبغي رفعه من البين وستره ؛ فإنّ اجتماع المسلمين على طاعة من طاعات اللّه تعالى لو توقّف على حضور الإمام العادل أو ما في معناه لما قام للإسلام نظام ، ولا ارتفع له مقام » . « وأين أنت على ما يترتّب من الاجتماع في سائر الصلوات وحضور الخلق بعرفات وغيرها من القربات ؟ ! وبها يشرّف مقامهم ويضاعف ثوابهم ولم يختلّ نظامهم . بل وجدنا الخلل حال وجوده وحضوره أكثر والاختلاف أزيد كما لا يخفى على من وقف على سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في زمن خلافته وحاله مع الناس أجمعين ، وحال غيره من أئمّة الضلال وانتظام الأمر وقلّة الخلاف والشقاق في زمانهم . وبالجملة فالحكمة الباعثة على الإمام أمر آخر وراء أمر الاجتماع في حال الصلوات وغيرها من الطاعات » . انتهى كلامه رحمه الله .
--> ( 1 ) . في هامش نسخة « ل » : « فإنّ لفظة الفقيه والفقهاء في كلامهم إنّما ورد على سبيل التمثيل لا الاشتراط وإلّا لزمهم القول بالوجوب في . . . » . ( 2 ) . رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 226 .