الفيض الكاشاني

99

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

له ، وارتحاله عنه نسيانه وانمحاؤه عنه . [ المتن ] [ 103 ] 3 . الكافي : عن السجاد عليه السّلام : « مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم ، فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلّا كفرا ، ولم يزدد من اللّه إلّا بعدا » « 1 » . * بيان إنّما لم يزدد صاحبه إلّا كفرا وبعدا ، لأنّ العلم المتعلّق بالعمل حجاب عن الحق واشتغال بما سواه وصدّ عن الرجوع إلى جانب القدس ونسيان للآخرة ، وإنّما الضرورة دعت إليه ، فلمّا لم يستعمل في الضرورة ، واهتمّ به لا بقصد العمل بقي وباله عليه ، إذ ينشعب منه آثار رديئة ، وينبعث منه عادات ممرضة للنفس مميتة للقلب ، ويصير حجة عليه . [ المتن ] [ 104 ] 4 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أيها الناس ، إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون ، إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت الحجّة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا ولا ترخّصوا لأنفسكم فتدهنوا ، ولا تدهنوا في الحقّ فتخسروا ، وإنّ من الحق أن تفقّهوا ، ومن الفقه ألا تغترّوا ، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ، وأغشّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، ومن يطع اللّه يأمن ويستبشر ، ومن يعص اللّه يخب ويندم » « 2 » . * بيان في قوله « لعلّكم تهتدون » تنبيه على أنّ العمل بمقتضى العلم يؤدّي إلى الاهتداء بهدى اللّه ، وهو نور اليقين الذي هو غاية كلّ سعي ، وفي قوله : « لا يستفيق عن جهله » إشعار بأن الجهل كالسكر أو المرض ، فإنّ الاستفاقة بمعنى الخلاص من أحدهما ، « وكلاهما حائر بائر » يقال : رجل حائر بائر إذا لم يتّجه لشيء ، ولا يأتمر رشدا ، ولا يطيع مرشدا « لا ترتابوا » أي لا تمكّنوا الرّيب والشكّ من قلوبكم ، بل ادفعوا عن

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 44 / 4 . ( 2 ) . الكافي 1 : 45 / 6 .