الفيض الكاشاني

82

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

« والاستطالة » العلوّ والترفع و « الختل » بالمعجمة والمثناة الفوقانية : الخدعة وكأنه أراد « بالفقه » المعرفة و « بالعقل » التخلّق بالأخلاق الحسنة . « مؤذ ممار » لخبث باطنه وقدرته على التكلّم « متعرّض للمقال » لأن غرضه إظهار التفوق والغلبة و « الأندية » جمع النادي ، وهو مجلس القوم ومتحدّثهم ما داموا فيه مجتمعين . و « التسربل » تفعلل من السربال وهو القميص ، أي أظهر الخشوع بالتشبّه بالخاشعين والترائي بزيّهم مع خلوّه منه ، لخلوّه من الورع اللازم له و « الخيشوم » أقصى الأنف ، و « الحيزوم » بالمهملة والزاي : وسط الصدر . و « الخبّ » بالكسر : الخدعة والجربزة و « الملق » الودّ واللطف الشديد ، ورجل ملق يعطي بلسانه ما ليس في قلبه . « فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم » يعني يأكل من مطعوماتهم ، ويعطيهم من دينه ، فوق ما يأخذ من مالهم ، فلا جرم يحطم دينه ويهدم إيمانه ويقينه ، أو أنه يحلّ لهم بفتواه ما يشتهون ، ويحطم دينه بما يدهن فيدهنون ، ثم دعا عليه بالاستئصال بحيث لم يبق له خبر ولا أثر « عمي عليه الخبر » أي خفي ، تجوّز من عمي البصر ، وإنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقّين أكثر من ضرر الكفّار المتمرّدين . « ذو كآبة » سوء حال وانكسار قلب لكثرة خوفه من أمر الآخرة وخشيته للّه ، ولما يرى من مقاساة الزمان وشدائد الدوران ، وجفاء الأقران ، ونفاق الإخوان ، وترفّع الجهلة والأراذل ، ورثاثة حال الأفاضل والأماثل . « والتحنّك » إدارة العمامة ونحوها تحت الحنك « والبرنس » بضم الموحدة والنون والمهملتين : قلنسوة طويلة كان النّسّاك يلبسونها في صدر الاسلام ، وقيل : كل ثوب رأسه منه ملتزق به درّاعة كانت أو جبّة أو غيرهما « والحندس » الليل الشديد الظلمة . « يعمل ويخشى » بخلاف الصنفين الآخرين حيث لا يعملون ويأمنون « وجلا داعيا مشفقا » أي خائفا من عذاب القيامة ، متضرّعا إلى اللّه في طلب المغفرة ، حذرا من سوء العاقبة « مقبلا على شأنه » لإصلاح نفسه وتهذيب باطنه بخلاف الآخرين المقبلين على الناس وقد أهملا أمر أنفسهما وإصلاح بواطنهما وقد تلطّخت بالرذائل والآثام ، واعتلّت بالأمراض المهلكة والأسقام . « عارفا بأهل زمانه » أي بأحوال نفوسهم وأغراض بواطنهم لما شاهد من