الفيض الكاشاني
83
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
أفعالهم وأقوالهم . وفي الحديث النبويّ « اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » « 1 » مستوحشا « من أوثق إخوانه » لعرفانه بحاله « فشدّ اللّه » دعاء له بالتثبّت على العلم واليقين وإحكام أركان الإيمان والدين ، وإعطاء الأمن له والأمان يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . [ المتن ] [ 49 ] 9 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « يا طالب العلم ، إنّ العلم ذو فضائل كثيرة ، فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، واذنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة الأشياء والأمور ، ويده الرحمة ، ورجله زيارة العلماء ، وهمّته السلامة ، وحكمته الورع ، ومستقرّه النجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلمة ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه مجاورة العلماء ، وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه محبّة الأخيار » « 2 » . * بيان شبّه العلم بشخص كامل فاضل روحاني ، له أعضاء وقوى ومستقرّ وقائد ومركب وسلاح وغير ذلك كلّها روحانية معنوية ، فاستعار هذه الألفاظ لتلك الفضائل ، كلّ لما يشابهه أو يناسبه ، فجعل الرأس للتواضع ، لأن الأصل والمبدأ في تحصيل العلم التواضع والمذلّة وترك العلوّ ، والعين للبراءة من الحسد ، لأن الحسد يصير غشاوة على بصر الحاسد ، فلا يرى العلم عند أهله لينتفع بعلمه ، والاذن للفهم لأنه غايتها وعلى هذا القياس ، ونبّه بذلك على أنه من اجتمعت فيه هذه الفضائل والحسنات فهو العالم بالحقيقة ، ومن اتّصف بأضدادها فهو جاهل ، وما بين المنزلتين مراتب ومنازل ومال كلّ إلى ما هو الغالب عليه من المحاسن والمساوئ « والموادعة » المصالحة والسكون . [ المتن ] [ 50 ] 10 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نعم وزير الإيمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم ، ونعم وزير الحلم الرفق ، ونعم وزير الرفق الصبر » « 3 » .
--> ( 1 ) . أمالي الطوسي 1 : 300 . ( 2 ) . الكافي 1 : 48 / 2 . ( 3 ) . الكافي 1 : 48 / 3 .