الفيض الكاشاني

415

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ « 1 » وقال : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ « 2 » وقال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » فهذا ذكر درجات الإيمان ومنازله عند اللّه تعالى » « 4 » . * بيان لعلّه عليه السّلام أراد بالسبق السبق في الرتبة والمنزلة والتقدم بالعلم والحكمة وزيادة العقل والبصيرة في الدين ووفور سهام الإيمان التي مرّ ذكرها ولا سيّما اليقين ، وهو بعينه السبق بالإجابة حين أخذ الميثاق ، كما يدلّ عليه الحديث الآتي ذكره ، فالمراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها المتقدّمون والمتأخّرون بهذا المعنى لا السبق في الزمان ، والدليل على هذا قوله عليه السّلام : « ولو لم يكن سوابق يفضّل بها المؤمنون » إلى قوله : « من قدّم اللّه » ولا سيّما قوله : « ولكن أبى اللّه أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها » ومن تأمل في تتمّة الحديث أيضا حقّ التأمل ، يظهر له صحة ما قلناه إن شاء اللّه . وعلى تقدير أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني عند دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاهم إلى الإيمان ، أو عند بلوغ الدعوة ، وكون المراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها أوائلها وأواخرها في الإجابة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبول الإسلام والتسليم بالقلب والانقياد للتكاليف الشرعية طوعا ، فيكون الوجه في فضل السابق بهذا المعنى أنّ السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة والعقل والشرف التي هي الفضيلة والكمال ، فيرجع إلى المعنى الأول . وإن كان المراد بالأوائل من كان من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالأواخر من كان بعد ذلك ، يكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام وترك ما نشئوا عليه في ذلك الزمن وسهولته فيما بعد استقرار الأمر وظهور الإسلام وانتشاره في البلاد ، مع أنّ الأوائل سبب لاهتداء الأواخر ، إذ بهم وبنصرتهم استقرّ ما استقرّ وقوي ما قوي وبان ما استبان . [ المتن ] [ 685 ] 6 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إن بعض قريش قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بأيّ شيء سبقت الأنبياء

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 120 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 110 . ( 3 ) . الزلزلة ( 99 ) : 8 . ( 4 ) . الكافي 2 : 40 / 1 .