الفيض الكاشاني
416
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ فقال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي ، وأول من أجاب حين أخذ اللّه ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » فكنت أول نبي قال : بلى ، فسبقتهم بالإقرار باللّه تعالى » « 2 » . باب طبقات الناس في الإيمان بحسب الأرواح [ المتن ] [ 686 ] 1 . الكافي : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الرّبا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « صدقت ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : والدليل عليه كتاب اللّه : خلق اللّه عزّ وجلّ الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في الكتاب : أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ و أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ و السَّابِقُونَ « 3 » فأمّا ما ذكره من أمر السابقين ، فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء ، وبروح الإيمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ، ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبّوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم » . ثم قال : « قال اللّه تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 2 ) . الكافي 2 : 10 / 1 . ( 3 ) . راجع سورة التوبة ( 56 ) ، الآيات : 8 و 9 و 10 .