الفيض الكاشاني
406
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 1 » فالمنسوخات من المتشابهات ، والمحكمات من الناسخات ، إنّ اللّه بعث نوحا إلى قومه أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ « 2 » ، ثم دعاهم إلى اللّه وحده وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم بعث الأنبياء عليهم السّلام على ذلك إلى أن بلغوا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدعاهم إلى أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا وقال : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ « 3 » . فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة ألا إله إلّا اللّه والإقرار بما جاء من عند اللّه ، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله اللّه الجنة بذلك ، وذلك أنّ اللّه ليس بظلام للعبيد ، وذلك أنّ اللّه لم يكن يعذّب عبدا حتى يغلّظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب اللّه عليه بها النار لمن عمل بها ، فلما استجاب لكلّ نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكلّ نبي منهم شرعة ومنهاجا والشرعة والمنهاج سبيل وسنّة . وقال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ « 4 » وأمر كلّ نبي بالأخذ بالسبيل والسنّة ، وكان من السبيل والسنّة التي أمر اللّه تعالى بها موسى عليه السّلام أن جعل عليهم السبت ، فكان من أعظم السبت ولم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه أدخله اللّه الجنة ، ومن استخفّ بحقّه واستحلّ ما حرّم اللّه عليه من العمل الذي نهاه اللّه عنه فيه أدخله اللّه النار ، وذلك حيث استحلّوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها يوم السبت ، غضب اللّه عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن ولا شكّوا في شيء ممّا جاء به موسى عليه السّلام ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 5 » . ثم بعث اللّه عيسى عليه السّلام بشهادة ألا إله إلّا اللّه ، والإقرار بما جاء من عند اللّه ، وجعل لهم شرعة ومنهاجا ، فهدمت السبت الذي أمروا به أن يعظّموه قبل ذلك ، وعامّة ما
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . نوح ( 71 ) : 3 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 13 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 163 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 62 .