الفيض الكاشاني

407

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

كانوا عليه من السبيل والسنّة التي جاء بها موسى عليه السّلام ، فمن لم يتّبع سبيل عيسى أدخله اللّه النار ، وإن كان الذي جاء به النبيّون جميعا ألا يشرك باللّه شيئا . ثم بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو بمكّة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ألا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه إلّا أدخله اللّه الجنّة بإقراره وهو إيمان التصديق ، ولم يعذّب اللّه أحدا ممّن مات وهو متّبع لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك ، إلّا من أشرك بالرحمن ، وتصديق ذلك أنّ اللّه تعالى أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكّة : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إلى قوله : إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً « 1 » أدب وعظة وتعليم ونهي تخفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء ممّا نهى عنه ، وأنزل نهيا عن أشياء حذّر عنها ، ولم يغلّظ فيها ، ولم يتواعد عليها ، وقال : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً . وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا . وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا . كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً . ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً « 2 » . وأنزل في وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ، لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 3 » فهذا مشرك ، وأنزل في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً . وَيَصْلى سَعِيراً . إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً . إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى « 4 » ، فهذا مشرك ، وأنزل في تبارك : كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ .

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 - 30 . ( 2 ) . الاسراء ( 17 ) : 31 - 39 . ( 3 ) . الليل ( 92 ) : 16 . ( 4 ) . الانشقاق ( 84 ) : 10 - 14 .