الفيض الكاشاني

402

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

قيل : أرأيت من دخل في الإسلام ، أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : « لا ، ولكنّه قد أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام ، أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ » قيل : لا يجوز لي ذلك ، قال : « فلو أبصرت رجلا في الكعبة ، أكنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام ؟ » قيل : نعم ، قال : « كيف ذلك ؟ » قيل : إنّه لا يصل دخول الكعبة حتى يدخل المسجد الحرام ، فقال : « أصبت وأحسنت » ثم قال : « كذلك الإيمان والإسلام » « 1 » . * بيان « وأفضى به إلى اللّه » أي جعل وجه القلب إلى اللّه « من الفضائل والأحكام » أي الفضائل الدنيوية والأحكام الشرعية ، وأراد السائل بقوله : أليس اللّه يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أنّه إذا كانا مجتمعين في الحسنات ، والحسنة بالعشر ، فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال والقربات ؟ فأجابه عليه السّلام بأنهما شريكان في العشر ، والمؤمن يفضل بما زاد عليها ، وأراد ب‍ « ما يشاء من الخير » إيتاء العلم والحكمة وزيادة اليقين والمعرفة . [ المتن ] [ 670 ] 2 . الكافي : سئل الصادق عليه السّلام عن قول المرجئة في الكفر والإيمان ، وقيل : إنهم يحتجّون علينا ، ويقولون : كما أنّ الكافر عندنا هو الكافر عند اللّه ، فكذلك نجد المؤمن إذا أقرّ بإيمانه أنّه عند اللّه مؤمن ؟ فقال : « سبحان اللّه ، وكيف يستوي هذان ، والكفر إقرار من العبد ، فلا يكلّف بعد إقراره بيّنة ، والإيمان دعوى لا يجوز إلّا ببيّنة ، وبيّنة عمله ونيّته ، فإذا اتّفقا فالعبد عند اللّه مؤمن ، والكفر موجود بكلّ جهة من هذه الجهات الثلاث من نيّة أو قول أو عمل ، والأحكام تجري على القول والعمل ، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان ، ويجري عليه أحكام المؤمنين ، وهو عند اللّه كافر ، وقد أصاب من أجري عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله » « 2 » . [ 671 ] 3 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من شهد ألا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، كان مؤمنا ؟ قال : فأين فرائض اللّه ؟ قال : وكان علي عليه السّلام يقول : لو كان

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 26 / 5 . ( 2 ) . الكافي 2 : 39 / 8 .