الفيض الكاشاني
403
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام » . قيل للباقر عليه السّلام : إنّ عندنا قوما يقولون : إذا شهد ألا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه فهو مؤمن ؟ قال : « فلم يضربون الحدود ، ولم تقطع أيديهم ؟ وما خلق اللّه تعالى خلقا أكرم على اللّه من مؤمن ، لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وإنّ جوار اللّه للمؤمنين ، وإنّ الجنّة للمؤمنين ، وإنّ الحور العين للمؤمنين » ثم قال : « فما بال من جحد الفرائض كان كافرا ؟ » « 1 » . * بيان يعني لو لم يعتبر الفرائض في الإيمان لما كان جاحدها كافرا . فإن قيل : إن أردتم باعتبار الفرائض في الإيمان اعتبار الاعتقاد بها ، فذلك داخل في الشهادة بالرسالة ، وإن أردتم اعتبار العمل بها ، فلا يتمّ المدّعى إذ تركها لا يستلزم جحودها . قلنا : كما أنّ من عرف أنّ شرب السّم يقتله لا يجترئ على شربه ، كذلك من عرف أنّ ترك الفرائض يوجب النار لا يجترئ على تركها ، فتركها ينبئ عن عدم اعتقاده بها ، وخصوصا إذا لم يكن له شهوة في تركها ، وإنما كان مجرّد استخفاف ، كما في ترك الصلاة ، ولذا ورد : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » « 2 » . [ 672 ] 4 . الكافي : عن الرضا عليه السّلام : « الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسّم في الناس شيء أقل من اليقين » « 3 » . وفي رواية : « فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه تعالى عنها ؛ كان خارجا من الإيمان ، ساقطا عنه اسم الإيمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود ، والاستحلال أن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا من الإسلام والإيمان داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ، ثم دخل الكعبة ، وأحدث في الكعبة حدثا ، فأخرج عن الكعبة وعن الحرم ، فضربت عنقه وصار إلى النار » « 4 » .
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 33 / 2 . ( 2 ) . الكافي 2 : 31 / باب الكبائر . ( 3 ) . الكافي 2 : 52 / 6 . ( 4 ) . الكافي 2 : 27 / 1 .