الفيض الكاشاني
401
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
باب معنى الإيمان وأنّه أخصّ من الإسلام [ المتن ] [ 669 ] 1 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللّه ، وصدّقه العمل بالطاعة للّه ، والتسليم لأمر اللّه ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الإيمان ، والإسلام ، لا يشرك الإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام ، وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة ، فكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، وقد قال اللّه تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 1 » فقول اللّه أصدق القول » . قيل : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : « لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللّه تعالى » . قيل : أليس اللّه تعالى يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : « أليس قد قال اللّه تعالى : فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً « 3 » فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللّه لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير » .
--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 160 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 245 .