الفيض الكاشاني

318

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

يا محمّد بن علي ، لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك . يا محمّد بن علي ، أما علمت أنّ الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي ؟ وعند اللّه في الكتاب وراثة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أضافها اللّه تعالى له في وراثة أبيه وأمّه عليهما السّلام ، فعلم اللّه أنّكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واختار محمّد عليا عليهما السّلام ، واختارني علي بالإمامة ، واخترت أنا الحسين ، فقال له محمّد بن علي : أنت إمام ، وأنت وسيلتي إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ، ألا وإنّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدّلاء ولا تغيّره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرقّ المنهم « 1 » ، أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل ، أو ما خلت به الرسل ، وإنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق ويد الكاتب حتى لا يجد قلما ويؤتى بالقرطاس حمما ولا يبلغ فضلك ، وكذلك يجزي اللّه المحسنين ولا قوة إلّا باللّه ، الحسين أعلمنا علما ، وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما ، كان فقيها قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم اللّه في أحد غير محمّد خيرا ما اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما اختار اللّه محمّدا واختار محمّد عليا واختارك علي إماما واخترت الحسين ، سلّمنا ورضينا من هو الرضا ومن كنا نسلم به من مشكلات أمرنا » « 2 » . * بيان « محمّد بن علي » يعني به أخاه ابن الحنفية « يحيى به الأموات » أي أموات الجهل « ويموت به الأحياء » أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة ، الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا « أضوأ من بعض » يعني لا تستنكفوا من التعلّم وإن كنتم علماء ، فانّ فوق كلّ ذي علم عليم « في الكتاب » يعني في أمّ الكتاب واللوح المحفوظ « أضافها اللّه » أي أضاف وراثة النبيّ « لا تنزفه » لا تنزحه ولا تفنيه ، كناية عن كثرته « ولا تغيّره » كناية عن ثباته وعذوبته « كالكتاب المعجم » أمّا من الإعجام بمعنى التقفيل ، أو بمعنى عدم الافصاح ، أشار به إلى أنه من الأسرار والرموز ، أو من التعجيم بمعنى إزالة العجمة بالنقط ، أشار به إلى إبانته عن المكنونات « في الرّق

--> ( 1 ) . في المصدر : المنمنم أي المزيّن . ( 2 ) . الكافي 1 : 301 / 2 . وفيه : ورضينا من [ هو ] بغيره يرضى و [ من غيره ] كنا نسلم به من مشكلات أمرنا .