الفيض الكاشاني

269

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

* بيان « التبحبح » التمكّن في المقام والحلول . [ المتن ] [ 382 ] 5 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى أدّب نبيه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب ، قال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ، ثم فوّض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مسدّدا موفّقا مؤيدا بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب اللّه ، ثم إنّ اللّه تعالى فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة ، فصارت عديل الفريضة ، لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب ، فتركها قائمة في السفر والحضر ، فأجاز اللّه له ذلك كلّه ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة . ثم سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة ، فأجاز اللّه تعالى له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر . وفرض اللّه في السنة صوم شهر رمضان ، وسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوم شعبان ، وثلاثة أيام في كلّ شهر ، مثلي الفريضة ، فأجاز اللّه تعالى له ذلك ، وحرّم اللّه تعالى الخمر بعينها ، وحرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسكر من كلّ شراب ، فأجاز اللّه تعالى له ذلك . وعاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشياء وكرهها لم ينه عنها نهي حرام ، إنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثم رخّص فيها فصار الأخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخّص لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما نهاهم عنه نهي حرام ، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد ، ولم يرخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض اللّه تعالى ، بل لزمهم ذلك إلزاما واجبا ، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلّا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخّص شيئا لم يرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوافق أمر

--> ( 1 ) . القلم 68 : 4 . ( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .