الفيض الكاشاني

250

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

تسأل عنه ؟ فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بنيّ ، سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ، قال لي : سل . قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشمّ به الرائحة ، قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : ألك اذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : اميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواس . قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ ! قال : يا بني ، إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، ردّته إلى القلب ، فتستيقن اليقين وتبطل الشكّ . قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بدّ من القلب ، وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت له : يا أبا مروان ، فإن اللّه تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ، ويتيقّن به ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ . قال : فسكت ولم يقل لي شيئا . ثمّ التفت إلي فقال : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت : لا ، فقال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة ، قال : فإذن أنت هو ، ثمّ ضمّني إليه ، وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت . قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : « يا هشام من علّمك هذا ؟ » قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : « هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » « 1 » . [ 354 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام في حديث الشامي الذي جاء لمناظرة أصحابه عليه السّلام وقد خصم نفسه قبل أن يتكلّم ، ثمّ كلّم واحدا واحدا من أصحابه ، قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كلّم هذا الغلام » يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم . فقال لهشام : سلني في إمامة هذا ، فغضب هشام حتى ارتعد ، ثم قال للشامي : يا هذا ، أربّك أنظر

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 169 / 3 .