الفيض الكاشاني
251
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
لخلقه أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربّي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره ما ذا ؟ قال : أقام لهم حجّة ودليلا كيلا يتشتّتوا أو يختلفوا ، يتألّفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربّهم ، قال : فمن هو ؟ قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال هشام : فبعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ؟ قال : الكتاب والسنّة ، قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشامي : نعم ، قال : فلم اختلفت أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك ؟ قال : فسكت الشامي . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : للشامي : « ما لك لا تتكلم ؟ » قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت ، لأنّهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد اختلفنا وكلّ واحد منّا يدّعي الحقّ ، فلم ينفعنا إذا الكتاب والسنّة إلّا أنّ لي عليه هذه الحجّة . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « سله تجده مليّا » . فقال الشامي : يا هذا ، من أنظر للخلق أربّهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام : ربّهم أنظر لهم منهم لأنفسهم ، فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم ، ويقيم أودهم ، ويخبرهم بحقّهم من باطلهم ؟ فقال هشام : في وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الساعة ؟ قال الشامي : في وقت رسول اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والساعة من ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي يشدّ إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جدّ . فقال الشامي : فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عمّا بدا لك ، قال الشامي : قطعت عذري فعلي السؤال . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا شامي ، أخبرك كيف كان سفرك ، وكيف كان طريقك ، كان كذا وكان كذا » فأقبل الشامي يقول : صدقت ، أسلمت للّه الساعة . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بل آمنت باللّه الساعة ، إنّ الاسلام قبل الإيمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون » . فقال الشامي : صدقت ، وأنا الساعة أشهد ألا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّك وصي الأوصياء « 1 » . * بيان صدر هذا الخبر المذكور في ( الكافي ) مع ذيل له ، وقد حذف هنا للاختصار ، ولعلّ غضب هشام كان لسوء أدبه مع الإمام ، أو استهزائه بهشام « إلّا أنّ لي عليه هذه الحجّة » يعني الحجّة التي كانت له عليّ .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 171 / 4 .