الفيض الكاشاني

238

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

ولم يعصه بغلبة » « 1 » . [ 336 ] 2 . الكافي : سئل الصادق عليه السّلام عن الاستطاعة ، فقال : « أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن ؟ » قيل : لا ، قال : « فتستطيع أن تنتهي عما قد كوّن ؟ » قيل : لا ، فقال : « متى أنت مستطيع ؟ » قيل : لا أدري ، فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ، ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه ؛ لأنّ اللّه تعالى أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد » قيل : فالناس مجبورون ؟ قال : « لو كانوا مجبورين كانوا معذورين » قيل : ففوّض إليهم ؟ قال : « لا » قيل : فما هم ؟ قال : « علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين » قيل : أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة « 2 » . * بيان ظاهر هذا الحديث يدلّ على نفي الاستطاعة ، وظاهر الحديث السابق يدلّ على إثباتها ، والجمع بينهما بأن يقال : إنّ الاستطاعة في الحال لا ينافي عدمها في الاستقبال ولا العكس ، فنجيب عن قول القائل : أتستطيع أن تؤثر حال عدم الأثر ، أو لا تؤثر حال وجوده ؟ نعم نستطيع ، لكن معنى استطاعتنا أنّا نتمكّن من الفعل أو الترك في ثاني الحال ، فلا ينافيه عدم استطاعتنا في الحال ، بمعنى عدم تمكّننا من التأثير في وجود الأثر حال عدمه ، ولا في عدمه حال وجوده ، ولا في وجوده حال وجوده ، ولا في عدمه حال عدمه ، لأنّ في الأوّلين تناقضا ، وفي الآخرين تحصيلا للحاصل . ومعنى قوله عليه السّلام « فجعل فيهم آلة الاستطاعة » إلى قوله : « في ملكه أحد » إنّ العبد لا يفعل إلّا ما أراد اللّه منه ، فهو مستطيع في وقت الفعل للفعل لا للترك ، ومستطيع في وقت الترك للترك لا للفعل ، فلا يستطيع في كلّ وقت إلّا لما جعل اللّه فيه آلة الاستطاعة لأجله ، ثم أشار عليه السّلام إلى أنّ الناس مع ذلك ليسوا مجبورين ولا مفوّضا إليهم أيضا . [ المتن ] [ 337 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام سئل : هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : « إذا فعلوا الفعل كانوا

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 160 / 1 . ( 2 ) . الكافي 1 : 161 / 2 .