الفيض الكاشاني

229

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وقع فهو الذي عليه الممكن في حال ثبوته في العلم ، فمشيئة أحديّة التعلق وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك فعدم ، المشيئة معلّل بعدم إعطاء أعيانهم هداية الجميع لتفاوت استعداداتهم وعدم قبول بعضها الهداية ، وذلك لأن الاختيار في حق الحق تعارضه وحدانيّة المشيئة ، فنسبته إلى الحق من حيث ما هو الممكن عليه ، لا من حيث ما هو الحقّ عليه . قال تعالى : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي « 1 » وقال : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ « 2 » وقال : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ « 3 » فهذا هو الذي يليق بجناب الحق ، والذي يرجع إلى الكون . وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها « 4 » فما شاء ، فإنّ الممكن قابل للهداية والضلال من حيث ما هو قابل فهو موضع الانقسام وفي نفس الأمر ليس للحق فيه إلّا أمر واحد . فإن قلت : حقائق المخلوقات واستعداداتها فائضة من الحق سبحانه ، فهو جعلها كذلك . قلنا : الحقائق غير مجعولة ، بل هي صور علمية للأسماء الإلهية ، وإنّما المجعول وجوداتها في الأعيان ، والوجودات تابعة للحقائق ، ولنقبض عنان القلم عن أمثال هذه الأسرار فإنّها من جملة أسرار ، القدر المنهي عن إفشائها وللّه الحمد . [ المتن ] [ 322 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام : « يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم ! بل هو منهم ، ثم يتداركه السعادة . وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم ! بل هو منهم ، ثم يتداركه الشقاء ، إن من كتبه اللّه سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة » « 5 » . [ 323 ] 4 . الكافي : عنه عليه السّلام : « خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفّه ، ثم قال : أتدرون أيها الناس ما في كفّي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : أسماء أهل

--> ( 1 ) . السجدة 32 : 13 . ( 2 ) . الزمر 39 : 19 . ( 3 ) . ق 50 : 29 . ( 4 ) . السجدة ( 32 ) : 13 . ( 5 ) . الكافي 1 : 154 / 3 .