الفيض الكاشاني
227
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام » « 1 » ، فلا يمكن لشيء من المخلوقات أن يظهر في الوجود ذاتا وصفة وفعلا إلّا بقدر خصوصيّة قابليّة واستعداده الذاتي . ووجه آخر وهو أنّه قد ثبت أنّ للّه عزّ وجلّ صفات وأسماء متقابلة هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولها مظاهر متباينة بها يظهر أثر تلك الأسماء ، فكلّ من الأسماء يوجب تعلّق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة ، فلذلك اقتضت رحمة اللّه عز وجلّ إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا ، مثلا لمّا كان قهّارا أوجد المظاهر القهرية التي لا يترتّب عليها إلّا أثر القهر من الجحيم وساكنيه والزقّوم ومتناوليه ، ولما كان عفوّا غفورا أوجد مجالي للعفو والغفران يظهر فيها آثار رحمته وقس على هذا ، فالملائكة ومن ضاهاهم من الأخيار وأهل الجنة مظاهر اللطف ، والشياطين ومن والاهم من الأشرار وأهل النار مظاهر القهر ، ومنهما يظهر السعادة والشقاوة ، فمنهم شقي وسعيد ، فظهر ألا وجه لإسناد الظلم والقبائح إلى اللّه سبحانه ، لأنّ هذا الترتيب والتمييز من وقوع فريق في طريق اللطف ، وآخر في طريق القهر من ضروريّات الوجود والإيجاد ومن مقتضيات الحكمة والعدالة ، ومن هنا قال بعض العلماء : ليت شعري لم لا ينسب الظلم إلى الملك المجاري حيث يجعل بعض من تحت تصرّفه وزيرا قريبا ، وبعضهم كناسا بعيدا ، لأن كلّا منهما من ضروريّات مملكته ، وينسب الظلم إلى اللّه تعالى في تخصيص كلّ من عبيده بما خصّص ، مع أنّ كلّا منهما ضروري في مقامه . [ المتن ] [ 321 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام سئل : من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال : « أيّها السائل ، حكم اللّه تعالى ألا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيته لسبق علمه فيهم ، ومنعهم إطاقة القبول منه ، فواقعوا « 2 » ما سبق لهم في علمه ، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ؛ لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء
--> ( 1 ) . الكافي 8 : 177 / 197 . ( 2 ) . في نسخة : فوافقوا .