الفيض الكاشاني

199

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

* بيان في هذا الحديث رموز ، وإنما يحلّها من كان من أهلها . [ المتن ] [ 263 ] 4 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق الجنة قبل أن يخلق النار ، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية ؛ وخلق الرّحمة قبل الغضب ، وخلق الخير قبل الشرّ ، وخلق الأرض قبل السّماء ، وخلق الحياة قبل الموت ، وخلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل الظلمة » « 1 » . * بيان إنّما خلقت الجنّة قبل النار لأن الجنّة إنما خلقت من الطاعة ، والنار من المعصية ، والطاعة قبل المعصية لأنّ الطاعة قبل الأمر ، والمعصية ترك قبوله ، فلا بدّ من قبول ليترك ، ومثله القول في قبليّة الرحمة على الغضب ، والخير على الشرّ ، فإنّ الغضب والشر إنّما يرجعان إلى العدم كما حقّقناه في كتاب « عين اليقين » ، وأمّا قبليّة خلق الأرض على السماء فلما مرّ ، والسرّ فيه تقدّم المركز على المحيط بالطبع ؛ لأنّ المحيط إنّما يتحدّد بالمركز ولاستحالة الخلاء ، وأمّا قبليّة الحياة على الموت ، فلأنّ الموت عدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّا ، وأمّا قبليّة الشمس على القمر فلاستفادة نوره منها ، وأمّا قبليّة النور على الظلمة فلأنّ الظلمة عدم النور عمّا من شأنه أن يكون منيرا . [ المتن ] [ 264 ] 5 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشرّ قبل الخير ، وفي الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها يوم الثلاثاء ، وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » « 2 » . * بيان إن قيل : إنّ الأيام إنّما تتقدّر وتتمايز بحركة الفلك ، فكيف خلقت السماوات في الأيام المتمايزة قبل تمايزها ؟

--> ( 1 ) . الكافي 8 : 145 / 116 . ( 2 ) . الكافي 8 : 145 / 117 .