الفيض الكاشاني
200
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
قلنا : مناط تمايز الأيام إنّما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع ، والمخلوق في الأيام المتمايزة إنما هو السماوات السبع والأرض وما بينهما دون ما فوقهما ، ولا يلزم من ذلك خلاء لتقدّم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع . قال بعض أهل العلم : خلق اللّه الزمان مستديرا والأوقات فيه مقدّرة ، وذلك أنّ اللّه خلق الفلك الأطلس ودار ، ولم يتعيّن اليوم ، ولا ظهر له عين ؛ لأنّه كماء الكوز في النهر قبل أن يكون في الكوز ، فلمّا فرض اللّه فيه الاثني عشر فرضا ، ووقف شخص يجري عليه ذلك الفلك ، وجعل لهذا الشخص بصر ، عاين به تلك الفروض وميّز بعضها عن بعض بعلامات جعلت فيها ، فلما غاب عنه ما عيّنها ، ثم ما برح حتى عاد إليه مرة أخرى ، علم أنّ الفلك قد دار دورة واحدة ، فسمى تلك الدورة يوما ، ثم بعد ذلك خلق له كوكبا نيّرا سمّاه شمسا ، وطلع له في نظره من خلف حجاب الأرض ، فما زال يتبع بصره حركة ذلك الكوكب إلى أن غاب عنه جرمه فسمّى ذلك نهارا ، ثم ما زال في ظلمة إلى أن طلع ذلك الكوكب ، فسمّى هذا ليلا ، فكان اليوم مجموع الليل والنهار ، فتبين أنّ الليل والنهار واليوم والشهر والسنة لا وجود له في عينه ، وأنّ ذلك نسب وإضافات ، وأنّ الموجود إنّما هو عين الكوكب والفلك ، لا عين الوقت والزمان ، فالزمان عبارة عن أمر متوهّم فرض فيه هذه الأوقات . باب أصناف الخلق [ المتن ] [ 265 ] 1 . الكافي : قيل للصادق عليه السّلام : هذه قبّة آدم عليه السّلام ؟ قال : « نعم ، وللّه قباب كثيرة ، ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا ، أرضا بيضاء مملوءة خلقا يستضيئون بنوره ، لم يعصوا اللّه عزّ وجلّ طرفة عين ، ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق ، يبرءون من فلان وفلان » « 1 » . * بيان كان ذلك إشارة إلى عالم المثال ، فإنّه عالم نوراني نوره من نفسه ، ولذا
--> ( 1 ) . الكافي 8 : 231 / 301 .