الفيض الكاشاني

198

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

قوله : « فجعل نسب كل شيء إلى الماء » ناظر إلى قوله عزّ وجلّ : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 1 » والريح إشارة إلى ما يفيض من عالم الأمر إلى عالم الخلق آنا فانا ، وإنما سمّاه ريحا لوقوعه دفعة من غير زمان ، فكان أنسب ممّا يشبّه به من الأجسام في السرعة والنفوذ هو الريح لكونها أسرع الأجسام حركة . ولك أن تحمل الماء والريح على معنييهما المتعارف من دون تأويل ؛ لأنّ المادة لا تخلو قطّ من صورة ، إلّا أنه ينبغي أن تعلم أنّ القابل من الماء لأن يخلق منه شيء آخر إنّما هو مادّته دون صورته ، فتدبر . وعلى هذا فالوجه في اختيار الماء والريح للتقديم من بين العناصر توسطهما بينها ، فهما أشدّ قبولا لأن يخلق منهما الطرفان جميعا من أحد الطرفين لأن يخلق منه الاخر ، وكذا القول في تقديم الماء على الريح ، وتقديم الأربعة على السماء . [ المتن ] [ 261 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « كان كلّ شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر اللّه تعالى الماء فاضطرم نارا ، ثم أمر النار فخمدت ، فارتفع من خمودها دخان ، فخلق اللّه السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الأرض من الرماد ، ثم اختصم الماء والنار والريح ، فقال الماء : أنا جند اللّه الأكبر ، وقالت الريح : أنا جند اللّه الأكبر ، وقالت النار : أنا جند اللّه الأكبر ، فأوحى اللّه إلى الريح : أنت جندي الأكبر » « 2 » . * بيان أريد بالعرش هنا مجموع العالم ، ولا يخفى بناؤه على المخلوق الأول . [ المتن ] [ 262 ] 3 . الكافي : سئل الصادق عليه السّلام عن الأرض على أيّ شيء هي ؟ قال : « هي على حوت » ، قيل : فالحوت على أي شيء هي ؟ قال : « على الماء » ، قيل : فالماء على أي شيء هو ؟ قال : « على صخرة » ، قيل : فعلى أيّ شيء الصخرة ؟ قال : « على قرن ثور أملس » ، قيل : فعلى أيّ شيء الثور ؟ قال : « على الثرى » ، قيل : فعلى أيّ شيء الثرى ؟ فقال : « هيهات ، عند ذلك ضلّ علم العلماء » « 3 » .

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 30 . ( 2 ) . الكافي 8 : 95 / 68 . ( 3 ) . الكافي 8 : 89 / 55 .