الفيض الكاشاني

171

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

الكلمة ، وجزؤه المكنون السرّ الإلهي والغيب اللاهوتي . قوله : « فالظاهر هو اللّه » يعني به أنّ الظاهر بهذه الأسماء الثلاثة هو اللّه ، فإنّ المسمّى يظهر بالاسم ويعرف به ، والأركان الأربعة : الحياة والموت والرزق والعلم التي وكّل بها أربعة أملاك هي إسرافيل وعزرائيل وميكائيل وجبرئيل . وفعل الأول نفخ الصور والأرواح في قوالب المواد والأجساد وإعطاء قوة الحسّ والحركة لانبعاث الشوق والطلب ، وله ارتباط مع المفكّرة ، ولو لم يكن هو لم ينبعث الشوق والحركة لتحصيل الكمال في أحد . وفعل الثاني تجريد الأرواح والصور عن الأجساد والمواد ، وإخراج النفوس من الأبدان ، وله ارتباط مع المصوّرة ، ولو لم يكن هو لم يمكن الاستحالات والانقلابات في الأجسام ، ولا الاستكمالات والانتقالات الفكرية في النفوس ، ولا الخروج من الدنيا والقيام عند اللّه تعالى للأرواح ، بل كانت الأشياء كلّها واقفة في منزل واحد ومقام أوّل . وفعل الثالث إعطاء الغذاء والأمواء « 1 » على قدر لائق وميزان معلوم لكلّ شيء بحسبه ، وله ارتباط مع الحفظ والإمساك ، ولو لم يكن هو لم يحصل النشوء والنّماء في الأبدان ، ولا التطوّر في أطوار الملكوت في الأرواح ، ولا العلوم الجمّة للفطرة . وفعل الرابع الوحي والتعليم وتأدية الكلام من اللّه سبحانه إلى عباده ، وله ارتباط مع القوة النطقية ، ولو لم يكن هو لم يستفد أحد معنى من المعاني بالبيان والقول ، ولم يقبل قلب أحد إلهام الحق وإلقاءه في الروع . [ المتن ] [ 242 ] 10 . الكافي : عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 2 » قال : « نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا » . * بيان وذلك لأنه كما أن الاسم يدلّ على المسمّى ويكون علامة له ، كذلك هم عليهم السّلام أدلّاء على اللّه يدلّون الناس عليه سبحانه ، وهم علامة لمحاسن صفاته وأفعاله وآثاره « فأدعوه بها » أي فادعوا اللّه وأطلبوا التقرب إليه بسبب معرفتها ، فإنّ معرفته تعالى

--> ( 1 ) . في الأصل : والإيماء ، وجمع الماء : مياه ، أو أمواه ، أو أمواء . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .