الفيض الكاشاني

172

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

منوطة بمعرفتهم عليهم السّلام ، والعبادة غير مقبولة إلّا بمعرفة المعبود المتوقفة على معرفتهم سلام اللّه عليهم . باب جوامع التوحيد والتمجيد [ المتن ] [ 243 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : « الحمد للّه الواحد الأحد ، الصمد المتفرّد ، الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال ، كلّ دون صفاته تحبير اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور . فتبارك الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ، وسبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف به نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ، ولم يخل منها فيقال له : أين ، لكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ، ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى ، لكلّ شيء منها حافظ ورقيب ، وكلّ شيء منها بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط منها . الواحد الأحد الصمد الذي لا تغيّره صروف الأزمان ، ولا يتكأدّه صنع شيء كان ، إنما قال لما شاء كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب ، وكلّ صانع شيء ، فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق ، وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلّم ،