الفيض الكاشاني
159
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
بذلك وجه اللّه الذي يؤتى منه » « 1 » . * بيان إنما تعجّب عليه السّلام من قولهم واستعظمه ؛ لأنّ إطلاق الوجه بظاهره عليه تشبيه له سبحانه وتجسيم إياه ، ويعني بوجه اللّه الذي يؤتى منه الذي يهدي العباد إلى اللّه وإلى معرفته من نبي أو وصي أو عقل كامل بذلك وفّى ، فإنّه وجه اللّه الذي يؤتى اللّه منه ، وذلك لأنّ الوجه ما يواجه به ، واللّه سبحانه إنّما يواجه عباده ويخاطبهم بواسطة نبي أو وصي أو عقل كامل . وفي حديث آخر جعل الضمير في ( وجهه ) راجعا إلى الشيء ، « 2 » ووجه الشيء ما يقابل منه إلى اللّه سبحانه وهو روحه وحقيقته وملكوته ومحلّ معرفة اللّه منه التي تبقى بعد فناء جسمه وشخصه ، والمعنيان متقاربان . وربّما يفسّر الوجه بالذات . [ المتن ] [ 223 ] 4 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة ، والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزّانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السماء ، وينبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللّه ، ولولا نحن ما عبد اللّه » « 3 » . [ 224 ] 5 . الكافي : عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 4 » قال : « إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ؛ لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال : من أهان لي وليّا فقد
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 143 / 1 . ( 2 ) . راجع حديث : 223 . ( 3 ) . الكافي 1 : 144 / 5 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 55 .