الفيض الكاشاني

152

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

اللّه تعالى على النظر في الملكوت في غير موضع من كتابه ، قال سبحانه : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ « 1 » وقال تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، بلى إنّ ذاته تعالى لا يجوز أن يكتنه بالقلب ، كما لا يجوز أن يدرك بالبصر ، بل إنّما يجوز أن يطّلع بالقلب على شيء من عظمته فحسب . باب إبطال الرؤية [ المتن ] [ 207 ] 1 . الكافي : عن الرضا عليه السّلام قال له أبو قرّة المحدث : إنّا روّينا أنّ اللّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسّم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية ، فقال عليه السّلام : « فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجنّ والإنس لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 3 » و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 4 » و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 5 » أليس محمد ؟ » قال : بلى . قال : « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وانّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، فيقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثم يقول : إنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ، أما تستحون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر » . قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 6 » فقال عليه السّلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ، حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 7 » يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثم

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 84 . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 11 . ( 6 ) . النجم ( 53 ) : 13 . ( 7 ) . النجم ( 53 ) : 11 .