الفيض الكاشاني
136
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان « عطبتم » هلكتم « وأنّها عمران » بصنوف من الملائكة الموكّلين عليها « أراك قدرته في نفسك » بأحوالك المتقابلة وهيئتك المتضادّة التي ليست بقدرتك واختيارك ، لا تملك لنفسك نفعا ولا ضرّا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، بل تريد أن تعلم فتجهل ، وتريد أن تذكر فتنسى ، وتريد أن تنسى فتغافل ، عن الشيء فلا تغافل فلا يملك قلبك قلبك ، ولا نفسك نفسك ، فتتغير عليك الأحوال من غير اختيار لك و « الاناء » بالنون الفتور والإبطاء . [ المتن ] [ 184 ] 2 . الكافي : عن الرضا عليه السّلام قال لرجل من الزنادقة : « أيّها الرجل ، أرأيت إن كان القول قولكم ، وليس كما تقولون ، ألسنا وإياكم شرعا سواء لا يضرّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وأقررنا ؟ » فسكت الرجل ، ثم قال عليه السّلام : « وإن كان القول قولنا وهو قولنا ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ » فقال : رحمك اللّه ، أوجدني كيف هو ، وأين هو ؟ فقال : « ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط ، هو أيّن الأين بلا أين ، وكيّف الكيف بلا كيف ، فلا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونيّة ، ولا يدرك بحاسّة ، ولا يقاس بشيء » . فقال الرجل : فإذن إنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواس ؟ فقال عليه السّلام : « ويلك لما عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أنّه ربّنا بخلاف شيء من الأشياء » . قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال عليه السّلام : « أخبرني متى لم يكن ، فأخبرك متى كان » . قال الرجل : « فما الدليل عليه ؟ قال عليه السّلام : « إني لما نظرت إلى جسدي ولم يمكنّي فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا ، وأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السّحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبيّنات ، علمت أنّ لهذا مقدّرا ومنشئا » « 1 » .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 78 / 3 .