الفيض الكاشاني
137
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان « أخبرني متى لم يكن » وذلك لما تحقق في الحكمة الإلهية أنّه لا يكون لوجود شيء متى إلّا إذا كان لعدمه متى ، وبالجملة لا يدخل الشيء في مقولة متى بوجوده فقط ، بل بوجوده وعدمه جميعا ، فإذا لم يصحّ أن يقال لشيء : متى لم يكن وجوده ، لم يصح أن يقال متى كان وجوده . [ المتن ] [ 185 ] 3 . الكافي : عبد اللّه الديصاني ، سأل هشام بن الحكم فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى ، قال : أقادر هو ؟ قال : نعم ، قادر قاهر . قال : يقدر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة ، لا تكبر البيضة ، ولا تصغر الدنيا ؟ قال هشام : النّظرة ، فقال له : قد أنظرتك حولا ، ثم خرج عنه . فركب هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذن عليه فأذن له فقال له : يا ابن رسول اللّه أتاني عبد اللّه الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه وعليك ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « عمّا ذا سألك ؟ » فقال : قال لي : كيت وكيت ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا هشام كم حواسّك » ؟ قال : خمس ، قال : « أيها أصغر ؟ » قال : الناظر ، قال : « وكم قدر الناظر ؟ » قال : مثل العدسة أو أقلّ منها ؟ فقال له : « يا هشام ، فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ؟ » فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة ، لا تصغر الدنيا ، ولا تكبر البيضة » ، فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي يا ابن رسول اللّه . وانصرف إلى منزله ، وغدا عليه الديصاني ، فقال : يا هشام إني جئتك مسلّما ولم أجئك متقاضيا للجواب ، فقال له هشام : إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب ، فخرج الديصاني عنه حتى أتى باب أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذن عليه فاذن له ، فلمّا قعد قال له : يا جعفر بن محمّد ، دلّني على معبودي ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما اسمك » ، فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبر باسمك ؟ قال : لو كنت قلت له عبد اللّه ، كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد ، فقالوا له : عد إليه ، وقل له يدلّك على معبودك ، ولا يسألك عن اسمك . فرجع إليه وقال : يا جعفر ابن محمّد دلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اجلس » فإذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ناولني