شمس الدين محمد الحلي

16

معالم الدين في فقه آل ياسين

عن أحاديثهم والالتجاء إلى قواعد ، كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وفتحها وقول الصحابي إلى غير ذلك من القواعد الّتي ألجأهم إلى تأسيسها وإرسائها قلّة النصوص النبويّة في الشريعة والأحكام الفرعية . ولكنّهم لو رجعوا فيما لم يرد فيه نصّ في الكتاب والسنّة النبويّة إلى أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، لاستغنوا عن إرساء هذه القواعد والعمل بالظنون الّتي لا تغني من الحق شيئا . ففي هذه النقطة بالذات تتّسع الشقّة بين الفقهين ، فقهاء الشيعة يعملون بكلا الثقلين ، ولكن فقهاء السنّة يعملون بالكتاب دون الثقل الآخر ويعتبرون مكانه قواعد ظنيّة اخترعت لأجل إعواز النصوص ، وقد كان لقلّة النصوص بعد رحيل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دور في توسيع الشقّة بين الصحابة ، حتّى أنّ بعض المتورّعين من الصحابة ينهون عن السؤال عمّا ليس في الكتاب والسنّة . روى الدارمي في سننه عن ابن عمر وقد جاءه رجل فسأله عن شيء ، فقال له : ولا تسأل عمّا لم يكن . وقال القاسم : إنّكم تسألون عن أشياء ما كنّا نسأل عنها ، وتنقرون عن أشياء ما كنّا ننقر عنها ، تسألون عن أشياء ما أدري ما هي ؟ ! ولو علمناها ما حلّ لنا أن نكتمها . وقال عبادة بن يسر الكندي : أدركت أقواما ما كانوا يشدّدون تشديدكم ، ولا يسألون مسائلكم . « 1 »

--> ( 1 ) . سنن الدارمي : 1 / 49 و 50 .