شمس الدين محمد الحلي

17

معالم الدين في فقه آل ياسين

ولكن التورّع عن الإجابة كان لبعض الصحابة دون الأكثرية ، فجماهيرهم إذا لم يجدوا جمعوا رؤساء الناس فاستشاروهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضي به ، وعلى ذلك جرى الخلفاء بعد الرسول . « 1 » يقول عبد اللّه بن مسعود : من عرض له منكم قضاء فليقضينّ بما في كتاب اللّه ، فإن لم يكن في كتاب اللّه فليقضينّ بما قضى به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقض به الصالحون فليجتهد برأيه ، فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي . « 2 » وفي الحقيقة انّ الفقه المبنيّ على هذه الموازين غير المستندة إلى الكتاب والسنّة أشبه بالفقه الوضعي ، لأنّه من نتائج الفكر وضرب الآراء بعضها على بعض . وقد كان عمر بن الخطاب - ومن جاء بعده - واقفا على قيمة هذا النوع من الرأي ، فقد روي أنّ رجلا لقاه ، فقال عمر بن الخطاب له : ما صنعت ؟ قال : قضى عليّ وزيد بكذا ، قال : لو كنت أنا لقضيت بكذا ، قال : فما يمنعك والأمر أليك ؟ قال : لو كنت أردّك إلى كتاب اللّه أو إلى سنّة نبيّه لفعلت ، ولكنّي أردّك إلى رأي ، والرأي مشترك ، فلم ينقض ما قال عليّ وزيد . « 3 »

--> ( 1 ) . اعلام الموقعين : 1 / 62 . ( 2 ) . اعلام الموقعين : 1 / 62 - 63 . ( 3 ) . اعلام الموقعين : 1 / 65 .