أحمد بن الحسين البيهقي
405
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
مسر إليك شيئا فلا تذكره قال نعم قال إنهم قد أرسلوا إلي يدعونني إلى الصلح وأرد بني النضير إلى دورهم وأموالهم فخرج نعيم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غطفان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحرب خدعة وعسى الله أن يصنع لنا فأتى نعيم عطفان فقال إني لكم ناصح وإني قد اطلعت على غدر يهود تعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكذب قط وإني سمعته يحدث أن بني قريظة قد صالحوه على أن يرد عليهم إخوانهم من بني النضير إلى ديارهم وأموالهم ويدفعون إليه الرهن ثم خرج نعيم بن مسعود الأشجعي حتى أتى أبا سفيان بن حرب وقريشا فقال اعلموا إني قد أطلعت على غدر يهود إني سمعت محمدا يحدث أن بني قريظة صالحوه على أن يرد عليهم إخوانهم من بني النضير إلى دورهم وأموالهم على أن يدفعوا إليه الرهن ويقاتلون معه ويعيدون الكتاب الذي كان بينهم فخرج أبو سفيان إلى أشراف قريش فقال أشيروا علي وقد ملوا مقامهم وتعذرت عليهم البلاد فقالوا نرى أن نرجع ولا نقيم فإن الحديث على ما حدثك نعيم والله ما كذب محمد وإن القوم لغدر وقالت الرهن حين سمعوا الحديث والله لا نأمنهم على أنفسنا ولا ندخل حصنهم أبدا وقال أبو سفيان لن نعجل حتى نرسل إليهم فنتبين ما عندهم فبعث أبو سفيان إليهم عكرمة بن أبي جهل وفوارس وذلك ليلة السبت فأتوهم فكلموهم فقالوا أنا مقاتلون غدا فأخرجوا إلينا قالوا إن غدا السبت وإنا لا نقاتل فيه أبدا فقال عكرمة إنا لا نستطيع الإقامة هلك الظهر والكراع ولا نجد رعيا فقالت اليهود إنا لا نعمل يوم السبت عملا بالقتال ولكن امكثوا إلى يوم الأحد وابعثوا إلينا بالرهن فرجع عكرمة وقد يئس من نصرهم