أحمد بن الحسين البيهقي

385

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

الناس فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا قد أخبرنا وأنتم أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس يرجون أن يوافقوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر لا تغدوا فعصم الله عز وجل المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا لله ولرسوله وخرجوا ببضائع لهم وقالوا إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا وكان بدر متجرا يوافى في كل عام فانطلقا حتى أتوا موسم بدر فقضوا منه حاجتهم وأخلف أبو سفيان الموعد فلم يخرج هو ولا أصحابه وأقبل رجل من بني ضمرة بينه وبين المسلمين حلف فقال والله إن كنا لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد فما أعلمكم إلى أهل هذا الموسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يبلغ ذلك عدوه من قريش أعملنا إليه موعد أبي سفيان وأصحابه وقتالهم وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك حلفكم ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا فقال الضمري معاذ الله بل نكف أيدينا عنكم ونمسك بحلفكم وزعموا أنه مر عليهم ابن حمام فقال من هؤلاء قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش فخرج يرتجز : تهوى على دين أبيها الأتلد * إذ نفرت من رفقتي محمد وعجوة موضوعة كالجلمد * إذ جعلت ماء قديد موعد وصبحت مياهها ضحى الغد فذكروا إن ابن الحمام قدم على قريش فقال هذا محمد وأصحابه