أحمد بن الحسين البيهقي

34

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال أبو بكر رضي الله عنه فأحسن ثم قام عمر فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم امض لما أمرت به فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن أذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له به ثم قال أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم عدد الناس وكانوا حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا برءاء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى أن عليها نصرته إلا بالمدينة وأنه ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو بغير بلادهم فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد بن معاذ والله لكأنك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تريدنا قال أجل قال سعد بن معاذ فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا واحد وما نكره أن نلقى عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا وأبشروا فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم قال ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي والقلب ببدر في