أحمد بن الحسين البيهقي

35

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

العدوة الدنيا من بطن التل إلى المدينة وأرسل الله السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى نزل بدرا فسبق قريشا إليه فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه فقال له الحباب بن المنذر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال الحباب يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا ليس بمنزل ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك ثم غور كل قليب بها إلا قليبا واحدا ثم احفر عليه حوضا فنقاتل القوم فنشرب ولا يشربون حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال قد أشرت بالرأي ففعل ذلك فغورت القلب وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية وأقبلت قريش حين أصبحت يقدمها عتبة بن ربيعة على جمل له أحمر فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ينحطون من الكثيب قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فأحنهم الغداة ثم ذكر ابن إسحاق إشارة حكيم بن حزام بترك القتال وموافقة عتبة بن ربيعة إياه ومخالفة أبي جهل بن هشام وتعييره عتبة حتى دعا عتبة إلى البراز