أحمد بن الحسين البيهقي

146

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

لهب هلم إلى يا بن أخي فعندك لعمري الخبر فجاء حتى جلس بين يديه فقال يا بن أخي أخبرني خبر الناس قال نعم والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يضعون السلاح منا حيث شاءوا ووالله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق لا والله ما تليق شيئا يقول ما تبقي شيئا قال فرفعت طنب الحجرة فقلت تلك والله الملائكة قال فيرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة منكرة وثاورته وكنت رجلا ضعيفا فاحتملني فضرب بي الأرض وبرك على صدري يضربني وتقوم أم الفضل إلى عامود من عمد الحجرة فتأخذه وتقول استضعفته إن غاب عنه سيده وتضربه بالعمود على رأسه فتفلقه شجة منكرة فقام يجر رجليه ذليلا ورماه الله بعدسة فوالله ما مكث إلا سبعا حتى مات فلقد تركه ابناه في بيته ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان إن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه فقالا إنما نخشى عدوى هذه القرحة فقال انطلقا فأنا أعينكما عليه فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه ثم احتملوا إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه الحجارة وعن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنها كانت لا تمر على مكان أبي لهب هذا إلا استترت بثوبها حتى تجوزه