أحمد بن الحسين البيهقي
115
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وقال أبو جهل اللهم انصر خير الدينين اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة وتبرأ من نصر أصحابه فأوحى الله عز وجل إلى الملائكة وأمرهم بأمره وحدثهم أنه معهم وأمر بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله تبارك وتعالى تلك الحصباء عظيما شأنها لم تترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه وجعل المسلمون بهم قتلا معهم الله والملائكة يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم منكبا على وجهه لا يدري أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر المسلمين قبل القتال إن رأوا الظهور أن لا يقتلوا عباسا ولا عقيلا ولا نوفل بن الحرث ولا البختري في رجال فأسر هؤلاء النفر في رجال ممن أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلا أبا البختري فإنه أبا أن يستأسر وذكروا له زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرهم أن لا يقتلوه إن أستأسر فأبى وأسر بشر كثير ممن لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإساره التماس الفداء قال ويزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختري ويأبى عظيم الناس إلا أن المجدر هو الذي قتله بل قتله أبو داود المازني وسلبه سيفه وكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بني أبي البختري وقال المجدر : بشر بيتم إن لقيت البختري * وبشرن بمثلها مني بني أنا الذي أزعم أصلي من بلى * أطعن بالحربة حتى تنثني ولا ترى مجدرا يفري فري فزعموا أنه ناشده ألا استأسر وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله إن